زغلول النجار

23

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

خاصة أن الحديد يشكل جزءا مهما من المادة الحمراء ( الهيموجلوبين ) في دماء الإنسان ، وفي دماء كثير من الحيوانات . هذه الإشارات الكونية في القرآن الكريم تبقى شاهدة على أن القرآن كلام اللّه الخالق ، البارئ ، المصور ، وأن سيدنا محمدا ( صلى اللّه عليه وسلم ) هو خاتم أنبيائه ورسله ، وأنه ( صلى اللّه عليه وسلم ) كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض ؛ لأنه لا يمكن لعاقل أن يتصور توافر تلك المعلومات الدقيقة عن الكون ومكوناته قبل أربعة عشر قرنا إلا عن طريق وحى السماء . هذا أسلوب في الدعوة إلى اللّه ( تعالى ) وإلى دينه الخاتم لم يكن متوفرا لنا من قبل ، وعلى المسلمين استعماله بحكمة بالغة في زمن فتن الناس فيه بالعلم ومنجزاته فتنة كبيرة ، وكثرت مفتريات المفترين على الإسلام والمسلمين في كافة وسائل الإعلام ، كما كثرت المؤامرات على أمة الإسلام في كل أرض وفي كل مكان . وأصبحت أراضي المسلمين مثخنة بالحروب ومستباحة من قبل الأعداء ، وغارقة في الدماء ومدمرة تدميرا كاملا بسبب ما شوه به أعداء اللّه صورة هذا الدين وصورة أتباعه من المسلمين ، وعجز هؤلاء عن القيام بواجب الدعوة إلى دين اللّه الخاتم ، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من حال ، ولا مخرج لنا منه إلا بحسن الدعوة إلى دين اللّه الخاتم ، وأحسب أن الدعوة بتوظيف الإعجاز العلمي في كتاب اللّه وفي سنة رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) هي من أنسب أساليب الدعوة في زماننا ، زمن العلوم الكونية والتقنية . وفي الصفحات التالية أوضح جانبا من جوانب الإعجاز العلمي في كتاب اللّه بتفصيلاته العلمية المطلوبة ألا وهو موضوع « الجبال في القرآن الكريم » وقد أشرت إلى عدد من آياته في العجالة السابقة ، وسأفصله في الأبواب التالية كأنموذج من نماذج التعامل العلمي مع الآيات الكونية في كتاب اللّه .